الشيخ محمد الصادقي الطهراني
410
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مُغْرَقُونَ » ! إلا أنه يبقى احتمال خروجه عن ذلك الظلم بلمحة « إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ » ؟ ولكن سبق القول هنا ليس إلّا على « الَّذِينَ ظَلَمُوا » حيث تعم الظلم من قومه إلى أهله والظالم فيهم امرأته وابنه ، وليس اختصاص سبق القول في خصوص امرأته ، سابقا في قصة نوح المحكية في القرآن كله ، ولا نحتمل ذلك الإختصاص بوحي خاص لم يأت في القرآن ، لأنه اختصاص غالط يغلّط نوحا في ابنه ، ولكن امرأته مذكورة في « امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ » ( 66 : 10 ) . أجل قد نتلمّح من : « وَكانَ فِي مَعْزِلٍ » أنه كان يفكر في أمره ، عازلا عن نوح والمؤمنين ، وعن الكافرين ، مما يؤيد كأنه متروّ في شكه ، وكما تلمّح إبراهيم عليه السلام من قول آزر : « وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا » فوعده الاستغفار واستغفر له ظنا منه أنه متروّ في ذلك المليّ . أم علّه كان منافقا لا يبرز كفره لأبيه استجلابا لصالح الرحمة الأبوية ، وأن كونه مع الكافرين لا يعني كفره ؟ . وقد يتأيد ذلك ب « ارْكَبْ مَعَنا وَلاتَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ » دون « من الكافرين » فالذي هو من الكافرين هو بطبيعة حاله يكون مع الكافرين . وأما « أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ » ؟ فقد لا تشمل ابنه لمكان « قومك » الظاهرة في غير الأقارب ، إضافة إلى وعد النجاة لأهله إلّا من سبق عليه القول ، وهو من أهله ولم يسبق عليه القول ، إضافة إلى أنه قد يعنى « من قومه » في « أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ » أم بخروج امرأته خاصة لسبق القول عليها بخصوصها في آية « امْرَأَتَ نُوحٍ » . أو أنه رجى خروجه من الكفر دون تمام أم هو على أشراف الخروج ، إذا ف « لاتَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ » استنقاذ له من بينهم حتى يتخلص من كفرهم ، ولكنه رغم زعمه ذاك يسمع نداء كفره الآيس من إيمانه في تلك الحالة الخطرة : قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لاعاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَ